محمد جمال الدين القاسمي
147
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
قال المهايميّ : ولو صح كونها ناطقة فلا إشكال . قال : ولم أر من تعرض لهيئة السجود ، ولعله تحريك جانبها الأعلى إلى الأسفل ، مستديرة ظهرت أو مستطيلة . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 5 ] قالَ يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 5 ) قالَ يا بُنَيَّ صغره لصغر سنه ، وللشفقة عليه ، ولعذوبة المصغّر ، لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً أي فيفعلوا لأجلك أو لإهلاكك تحيلا عظيما متلفا لك . إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ أي ظاهر العداوة ، فلا يألو جهدا في إغواء إخوتك وحملهم على ما لا خير فيه . قال القاشانيّ : هذا النهي من الإلهامات المجملة ، فإنه قد يلوح صورة الغيب من المجردات الروحانية في الروح ، ويصل أثره إلى القلب ، ولا يتشخص في النفس مفصلا ، حتى يقع العلم به كما هو ، فيقع في النفس منه خوف واحتراز إن كان مكروها ، وفرح وسرور إن كان مرغوبا . ويسمى هذا النوع من الإلهام ، إنذارات وبشارات فخاف ، عليه السلام ، من وقوع ما وقع قبل وقوعه ، فنهاه عن إخبارهم برؤياه احترازا ، ويجوز أن يكون احترازه كان من جهة دلالة الرؤيا على شرفه وكرامته ، وزيادة قدره على إخوته ، فخاف من حسدهم عليه عند شعورهم بذلك . انتهى . تنبيه : قال السيوطيّ في ( الإكليل ) . قال الكيا : هذا يدل على جواز ترك إظهار النعمة لمن يخشى منه حسد ومكروه . وقال ابن العربيّ : فيه حكم بالعادة أن الإخوة والقرابة يحسدون . قال : وفيه أن يعقوب عرف تأويل الرؤيا ولم يبال بذلك ، فإن الرجل يودّ أن يكون ولده خيرا منه ، والأخ لا يود ذلك لأخيه . وقال بعض المفسرين اليمانين : قال الحاكم : هذا يدل على أنه يجب في بعض الأوقات إخفاء فضيلة ، تحرزا من الحسود . وهذا داخل في قولنا : إن الحسن إذا كان سببا للقبيح قبح . ومنه آية الأنعام : وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ [ الأنعام : 108 ] .